الشهيد الأول

62

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

كونه مشتركاً باعتبار الاختلاف ؛ ومتواطئاً باعتبار جهة الاتّحاد . الثاني : أن يتكثّرا وتسمّى المتباينة ، كالإنسان والفرس . وينبغي أن يكون التكثّر بواسطة تكثّر الألفاظ ، فيخرج بعض الألفاظ المترادفة ، كالإنسان والفرس إذا وضعا لهما بالاشتراك ؛ فإنّه يتحقّق تكثّر اللفظ والمعنى مع أنّ كلّ واحد من اللفظين يرادف الآخر ، وتعاندُ الموضوعين يكون بالضدّيّة ، كالسواد والبياض ، والتناقض ، كالسلب والإيجاب ، أو بالملكة ، كالبصر والعمى ، أو بالتضايف ، كالأُبوّة والبنوّة . وعدم التعاند قد يكون باجتماعهما مع امتناع الانفكاك ، كالإنسان والحيوان باعتبار أنّ الحيوان جزءٌ له ، أو صفة لازمة ، كالتعجّب . وجائز الانفكاك ، كالإنسان والماشي فعلًا ، ولا فرق بين صفة الذات وصفة الصفة ، كالناطق والفصيح ، ولا يعقل التباين إلّامع تكثّر اللفظ والمعنى ؛ لأنّه إنّما يعقل عند نسبة اللفظ إلى اللفظ والمعنى إلى المعنى . الثالث : أن يتكثّر اللفظ ويتّحد المعنى وهي المترادفة ك « الإنسان » و « البشر » . والمراد باتّحاد المعنى اتّحاد نسبته إلى تلك الألفاظ المتكثّرة ، بكونها موضوعةً له ، لا كونه واحداً في نفسه بالعدد ؛ ليدخل فيه مترادف اللفظ المشترك ، كالعين . ولا يلزم أن يكون اللفظ الواحد نوعاً المتكثّر شخصاً ، ك « الإنسان إنسان » مترادفاً ؛ لأنّ المراد باتّحاد اللفظ وتكثّره باعتبار نوعه ، لا باعتبار شخصه ، فاللفظ المكرّر واحد ، وإنّما لم يعتبر وحدة الشخص ؛ لأنّ اللفظ الشخصي من حيث هو شخص غير موضوع للمعنى ، فلا يكون من تلك الحقيقة دالّاً على الوضع . الرابع : أن يتّحد اللفظ ويتكثّر معناه ، فإمّا أن يوضع لهما وضعاً أوّلًا كالقَرْء ؛ وهو المشترك بالنسبة إليهما معاً ؛ لأنّه نسبة بين شيئين ، والمجمل بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ؛ لأنّه لم يتّضح دلالته بالنسبة إلى واحد بعينه . والمصنّف عكس كالرازي ؛ قيل : وهو ممّا زلّ به قلم الرازي في المعالم « 1 » . وإن وضع لأحدهما ثمّ استعمل في الآخر لا لمناسبة فهو المرتجل ، وإن كان لمناسبة فإمّا أن لا تغلب ، وهو الحقيقة والمجاز ، وإن غلب فهو المنقول اللغوي ،

--> ( 1 ) . لم نعثر على المعالم للرازي .